العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

الاخبار ( 1 ) في هذه الآيات التي ظهرت على رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة ؟ فقال : يا بني استأنف لها النهار ، فلما كان من غد ( 2 ) قال : يا بني أما الغمامة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد ، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر ، فكانوا ( 3 ) في حمارة القيظ يصيبهم حر تلك البوادي ، وربما عصفت عليهم فيها الرياح ، وسفت ( 4 ) عليهم الرمال والتراب ، وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله صلى الله عليه وآله غمامة تظله فوق رأسه ، تقف بوقوفه ، وتزول بزواله ، إن تقدم تقدمت ، وإن تأخر تأخرت ، وإن تيامن تيامنت ، وإن تياسر تياسرت ، فكانت تكف عنه حر الشمس من فوقه وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ورواحلها ( 5 ) ، حتى إذا دنت من محمد صلى الله عليه وآله هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب ، وهبت عليه ريح باردة لينة ، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمد أفضل من خيمة ، فكانوا يلوذون به ، ويتقربون إليه ، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير بعيدا منهم ( 6 ) قالوا : إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرف وكرم ، فتخاطبهم أهل القافلة : انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها ، واسم صاحبه ( 7 ) وصفيه وشقيقه ، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أيدته بعلي سيد الوصيين ، وشرفته بآله ( 8 ) الموالين له ولعلي وأوليائهما والمعادين لأعدائهما ، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يكتب ، ويقرء من لا يحسن ذلك .

--> ( 1 ) هذه الأخبار خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) في غد خ ل . وفى المصدر : في الغد . ( 3 ) وكانوا خ ل . ( 4 ) سفت وأسفت الريح التراب : ذرته أو حملته . ( 5 ) ووجوه رواحلها خ ل . وفى المصدر المطبوع : ووجوه رواحلهم ( 6 ) تسير في موضع بعيد خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 7 ) الضمير يعود إلى صاحب الغمامة . ( 8 ) بأصحابه خ ل . وهو الموجود في المصدر .